السيد محمد حسين فضل الله
120
من وحي القرآن
الروحية الحميمة ، إحساسا بالعلاقة الوثيقة الدائمة باللّه التي لا مجال للاستغناء عنها ، في مسألة الحياة ، في كلّ مفرداتها الصغيرة والكبيرة ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ فيرون في هذا التدبير الإلهي سرّ الحكمة ، لا معنى الصدفة . * * * السماء والأرض تقومان بأمر الله وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ فهو الذي يدير نظامهما بعد أن خلقهما ، فبإرادته تتحركان وتسكنان في مجرى الحركة والسكون في الظواهر المتنوعة التي تحكم نظامهما وتوجّه مسيرتهما ، وتنظم وجودهما . فإذا كانت هناك قوانين طبيعية وسنن كونية ، تمنح نظامهما صفة الحتمية والثبات ، فإنها تنطلق من خلال إرادته ، فهو الذي خلقها في عمق تكوين السماء والأرض ، وهو الذي أشرف على تدبير حركتهما التي أرادها لهما . ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ عندما تتعلق إرادته بخروجكم من الأجداث لتقفوا بين يديه في موقف الحساب ، فإن الأرض تستسلم لإرادته ، وتنقاد لدعوته ، في ما يوحي به إليها من تهيئة الشروط الطبيعية في تكوينها لذلك ، مما يوحي إليكم بأن كل الأشياء منوطة بإرادته ، فكيف تستبعدون البعث الذي أعدّكم له ووعدكم به ، وليس هو إلا بعض مظاهر هذه الإرادة الحاسمة التي تقول لكل شيء كن فيكون . * * * *